المحقق السبزواري

246

ذخيرة المعاد ( ط . ق )

وفي قبلته نارا وحديد قلت اله ان يصلي وبين يديه مجمرة شبه قال نعم فإن كان فيها نار فلا يصل حتى ينحها عن قبله وعن الرجل يصلى وبين يديه قنديل معلق فيه نار الا انه بحياله قال إذا ارتفع كان أشر لا يصلي بحياله والرواية الأولى غير واضحة الدلالة على التحريم وكذا الثانية مع عدم صحة سندها فالحمل على الكراهة متجه ويؤيده ما رواه الشيخ عن عمرو بن إبراهيم الهمداني ارفع الحديث قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا باس ان يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه ان الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه وحكم الشيخ بشذوذ هذه الرواية وقال الصدوق بعد نقل رواية علي بن جعفر هذا هو الأصل الذي يجب ان يعمل به فاما الحديث الذي يرويه عن أبي عبد الله عليه السلام وأشار إلى المرفوعة المذكورة فهو حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين باسناد منقطع إلى أن قال ولكنها رخصة اتصلت بها علة صدرت عن ثقات ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع فمن اخذ بها لم يكن مخطئا بعد أن يعلم أن الأصل هو النهي وان الاطلاق هو رخصة والرخصة رحمة ولا يخفى ان اطلاق الرويات يقتضى تعميم الحكم بالنسبة إلى المضرمة وغيرها فوجه التخصيص بها غير واضح أو إلى تصاوير قد مر مستند هذا الحكم في مبحث اللباس أو إلى مصحف مفتوح لما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا قلت فإن كان في تلاف ( خلاف ) قال نعم ومقتضى النص عموم الحكم بالنسبة إلى القارئ وغيره سواء كان تامة مانع من الابصار أم لا واشترط الشارح الفاضل عدم المانع عن الابصار كالعمى والظلمة وكره المصنف في المنتهى والنهاية وغيره التوجه إلى كل شاغل من كتابة ونقش وغيرهما نظرا إلى اشتراك الجميع في العلة وهو ضعيف والصواب قصر الحكم على مورد النص أو إلى حائط نيز من بالوعة لما رواه الكليني عن ابن أبي نصر عمن سئل أبا عبد الله عليه السلام عن المسجد نيز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال إن كان نزه من البالوعة فلا تصل فيه وإن كان نزه من غير ذلك فلا باس به ولو نز الحايط من الغايط قيل يكره بطريق أولي وتردد المصنف فيما ينز من الماء النجس والخمر نظرا إلى انسحاب العلة والى قوله عليه السلام وإن كان من غير ذلك فلا باس والحكم في الكل محل تردد وقصره على محل النص أوفق بالقواعد أو التوجه إلى انسان مواجه أو باب مفتوح ذكره الحلبي ومستنده غير معلوم قال المحقق في المعتبر وهو أحد الأعيان فلا باس باتباع فتواه ولا باس بالبيع والكنايس من غير كراهية على المشهور بين الأصحاب خلافا لابن البراج وابن إدريس فإنهما ذهبا إلى الكراهة على ما نقل عنهما استنادا إلى عدم انفكاكهما عن النجاسة وهو ضعيف ويدل على الأول ما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن القسم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع ( والكنائس ) يصلي فيها فقال نعم قال وسألته هل يصلح نقضها مسجدا فقال نعم وفي الصحيح عن حماد الناب عن حكم بن الحكيم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن الصلاة في البيع والكنايس فقال صل فيها فقد رايتها ما أنظفها قلت أيصلي فيها وان كانوا يصلون فيها فقال نعم إما تقرأ القرآن قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا صل على القبلة وغربهم ويستفاد من صحيحة ابن سنان المذكورة عن قريب استحباب الرش واطلاق ( النص ) وكلام الأصحاب يقتضى عدم الفرق بين اذن أهل الذمة وعدمه واحتمل الشهيد في الذكرى توقفها على الاذن تبعا لغرض الواقف وعملا بالقرينة وفيه تأمل وكذا لا باس بالصلاة في مرابض الغنم لما رواه ابن بابويه في الصحيح والشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صل فيها وفي صحيحة محمد بن مسلم ولا باس في مرابض الغنم والمرابض جمع مربض وهو مأواها ومقرها عند الشرب كمعطن الإبل وكذا لا باس بالصلاة في بيت اليهودي والنصراني روى الشيخ عن أبي جميلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا باس ان تصلى ( في بيت ) وفيه يهودي أو نصراني ( عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا باس ان تصلي وفيه يهودي أو نصراني ) والروايتان تشملان ما هما فيه سواء كان بينهما أم لا ولا تشتملان بينهما إذا لم يكونا فيه تتمة صلاة الفريضة في المسجد أفضل ولا خلاف في ذلك بين أهل الاسلام بل كاد ان يكون ذلك من ضروريات الدين والاخبار في فضل المساجد وثواب الاختلاف إليها والصلاة فيها وذم تاركها كثيرة روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول إن أناسا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أبطاؤا عن الصلاة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد ان نأمر بحطب فتوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم وعن الإصبع بن نباته عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال كان يقول من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان أخا مستفادا في الله أو علما مستطرفا أو أية محكمة أو يسمع كلمة يدل على هدى أو رحمة منتظرة أو كلمة ترده عن ردئ أو يترك ذنبا خشية أو حياء وعن علي بن الحكم عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس الا سبحت له الأرض إلى الأرضين السابعة وفي الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام اني لأكره الصلاة في مساجدهم فقال لا تكره فما من مسجد بني الا على قبر نبي أو وصي نبي قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله ان يذكر فيها فاد فيها الفريضة والنوافل واقض ما فاتك وعن إسماعيل بن أبي عبد الله عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الاتكاء في المسجد رهبانية العرب والمؤمن مجلسه مسجده وصومعته بيته وعن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتا في الجنة وعن السكوني عن جعفر عن ابائه عليهم السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق وعن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال لا صلاة لمن لم يشهد الصلوات المكتوبات من جيران المسجد إذا كان فارغا صحيحا قال ابن بابويه وروى أن في التورية مكتوبا ان بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي الا ان على المزور كرامة الزائر الا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة وعن علي عليه السلام ان الله تبارك وتعالى ليريد عذاب أهل الأرض جميعا حتى لا يحاشى فيهم أحد فإذا نظر إلى الشيب ( ناقلي ) اقدامهم إلى الصلوات أو الولدان يتعلمون القرآن رحمهم الله فاخر ذلك عنهم وروى الكليني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل اي البقاع أحب إلى الله قال المساجد وأحب أهلها أولهم دخولا واخرهم خروجا منها وما ذكرنا انما هو في حق الرجال واما النساء فأكثر الأصحاب ان المستحب لهن ان لا يحضرن المساجد لكون ذلك أقرب إلى الاستتار المطلوب منهن وعن أبي عبد الله عليه السلام خير مساجد نسائكم البيوت رواه الشيخ عن يونس بن ظبيان عنه عليه السلام ثم المساجد مع اشتراكها في مطلق الفضيلة تختلف بحسب مقدارها فبعضها أفضل من بعض فمسجد الحرام أفضل من غيره وفي اجزاء مسجد الحرام أيضا اختلاف في الفضيلة ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ثم مسجد الأقصى والكوفة والصلاة في مسجد الأعظم أفضل من مسجد القبيلة والصلاة في مسجد القبيلة أفضل من الصلاة في مسجد السوق والصلاة في مسجد السوق أفضل من الصلاة في البيت ولنذكر طرفا من الأخبار الدالة على ما ذكرنا من غير استقصاء فروى الشيخ في باب تحريم المدينة وفضلها في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سأله ابن أبي يعفور كم أصلي فقال صلى ثمان ركعات عند زوال الشمس فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال الصلاة في مسجدي كالف في غيره الا المسجد الحرام ( فان الصلاة في المسجد الحرام ) تعدل الف صلاة في مسجدي وفي الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة في مسجدي مثل الف صلاة في غيره الا المسجد الحرام فإنها خير من الف صلاة وفي الصحيح عن صفوان وفضالة وابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كم يعدل الصلاة فيه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة في مسجدي هذا أفضل من الف صلاة في غيره الا المسجد الحرام وروى الكليني في كتاب الزيارات في الصحيح عن ابن مسكان عن أبي الصامت قال قال أبو عبد الله عليه السلام صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بعشرة آلاف صلاة وعن هارون بن خارجة قال الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله تعدل عشرة آلاف صلاة وروى الكليني والصدوق عن خالد بن ماذا القلانسي عن الصادق عليه السلام أنه قال مكة حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام الصلاة فيها بمأة الف صلاة والدرهم فيها بمأة ألف درهم والمدينة حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليه السلام والصلاة فيها بألف صلاة وسكت عن الدرهم ولعل المراد الصلاة في مساجدها ويشهد لذلك ما رواه الشيخ عن عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الصلاة في المدينة هل هي مثل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا ان الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله الف صلاة والصلاة في المدينة مثل الصلاة في ساير البلدان وقال ابن بابويه وروى أبو حمزة